الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
496
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
( ومنه ) ، اي : من التنافر ، ( ما دون ذلك مثل قوله : اى قول أبى تمام : كريم متى امدحه امدحه والورى * معي وإذا ما لمته لمته وحدي ( والورى ) بمعنى الخلائق ، ( مبتدأ خبره معي ، والواو للحال ) اي : إذا مدحته مدحته حال كون الورى معي في مدحه ، اي : حال كونهم يساعدونني جميعا في مدحه ، لعموم احسانه فيهم ، ولكونه مجمعا للصفات الحسنة ، والاخلاق المستحسنة ، ( اي : لا يشاركنى أحد في ملامته ) ، اي : لم يساعدني أحد في ملامته ، ( لأنه انما يستحق المدح دون الملامة ) ، فلذلك لا يساعدني ولا يوافقني أحد في لومه ، حاصله : ان لا مقتضى للوم فيه لعدم كونه متصفا بالصفات الذميمة والاخلاق الرديئة ( وفي استعمال - إذا - ) التي تستعمل في التحقيق والمتيقن الوقوع ، كما يأتي بيانه في بحث الفرق بين - ان ، وإذا ولو - ( والفعل الماضي ) كذلك ( هاهنا ) ، اي : في قول أبى تمام ( اعتبار لطيف ) ، ورمز دقيق ، لا يطلع عليه الا ذو الذوق السليم والفهم المستقيم ، العارف باسرار لغة القرآن ، اما بحسب السليقة أو أو طول خدمة علمي المعاني والبيان ، لأن اللغة ولا سيما اسرارها لا مدخل فيها للعقل والبرهان ، ( وهو ايهام ثبوت ) هذه ( الدعوى ) اي : دعوى كون الخلائق مساعدين له في مدحه ، دون لومه . وبعبارة أخرى : ( كأنه تحقق منه ) ، اي : من أبي تمام ( اللوم ) اي : لوم الممدوح ( فلم يشاركه أحد ) من الخلائق ، فليس هذا الكلام مجرد ادعاء فارغ ، بل تحقق منه اللوم في الخارج ولم يشاركه أحد ، ( لكن ) الشاعر ، فات منه مراعاة ما يجب مراعاته في الكلام